الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

107

تفسير روح البيان

للشيطان في قلب النبي عليه السلام حظ وكذا لم يكن لقلبه الطاهر ميل إلى لعب الصبيان ونحوه وهو مما اختص به دون الأنبياء عليهم السلام إذ لم يكن لهم شرح الصدر على هذا الأسلوب وللورثة الكمل حظ من هذا المعنى فإنه يخرج من بعضهم الدم الأسود بالقيء في حال اليقظة ومن بعضهم حال الفناء والانسلاخ والأول أتم لأنه يزول القلب بالكلية فينشط للعبادات كالعادات وجاء جبريل في هذه المرة بخاتم من نور يحار الناظرون دونه فختم به قلبه عليه السلام لحفظ ما فيه وختم أيضا بين كتفيه بخاتم النبوة اى الذي هو علامة على النبوة وكان حوله خيلان فيها شعرات سود مائلة إلى الحضرة وكان كالتفاحة أو كبيض الحمامة أو كزر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة كالقطاة احمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر وزرها بيضتها قال الترمذي والصواب حجلة السرير واحدة الحجال وزرها الذي يدخل في عروتها كما في حياة الحيوان مكتوب عليه « لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه » أو « محمد نبي أمين » أو غير ذلك والتوفيق بين الروايات بتنوع الحظوظ بحسب الحالات والتجليات أو بالنسبة إلى انظار الناظرين قال الامام الدميري ان بعض الأولياء سأل اللّه تعالى ان يريه كيف يأتي الشيطان ويوسوس فأراه الحق هيكل الإنسان في صورة بلور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو في صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر اللّه تعالى فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لأنه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر في القلب ولهذا السر الإلهي كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه إشارة إلى عصمته من وسوسته لقوله ( أعانني اللّه عليه فاسلم ) اى بالختم الإلهي أيده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك - والمرة الثانية - عند مجيئ الوحي في بلوغه سن أربعين ليحصل له التحمل لا عباء الرسالة - والمرة الثالثة - ليلة الاسراء وهو ابن ثنتين وخمسين ليتسع قلبه لحفظ الاسرار الإلهية والكلمات الربانية وجاء جبريل هذه الليلة بدابة بيضاء ومن ثمة قيل لها البراق بضم الموحدة لشدة بريقها أو لسرعتها فهي كالبرق الذي يلمع في الغيم كما قال المولى الجامي قدس سره پسيج راه عرشت كردم اينك * يراقى برق سير آوردم اينك جهنده بر زمين خوش بادپايى * پرنده در هوا فرخ همايى چو عقل كل سوى أفلاك كردى * چو فكر هندسه كيتى نوردى نه دست كس عنان أو بسوده * نه از پايى ركابش كشته سوده وهي دابة فوق الحمار دون البغل قال صاحب المنتقى الحكمة في كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على أن الركوب في سلم وأمن لا في خوف وحرب أو لاظهار الآية في الاسراع العجيب في دابة لا يوصف شكلها بالاسراع فإنه كان يضع خطوه عند أقصى طرفه ويؤخذ من هذا انه أخذ من الأرض إلى السماء في خطوة لان بصر من في الأرض يقع على السماء